الشيخ محمد جميل حمود
458
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
في يوم ( الرحبة ) المعروف . وكان لا يتأخر عن الإشارة عليهم فيما يعود على المسلمين أو للإسلام بالنفع والمصلحة ، وكم كان يقول عن ذلك العهد : « فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما » . كما لم يصدر منه ما يؤثّر على شوكة حكمهم أو يضعف من سلطانهم أو يقلّل من هيبتهم ، فانكمش على نفسه وجلس حلس البيت ، بالرغم مما كان يشهده منهم . كلّ ذلك رعاية لمصلحة الإسلام العامة ورعاية أن لا يرى في الإسلام ثلما أو هدما ، حتى عرف ذلك منه . وكان عمر بن الخطاب يقول ويكرّر القول : ( لا كنت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) أو ( لولا علي لهلك عمر ) . ولا ينسى موقف الإمام الحسن بن علي عليه السّلام من الصلح مع معاوية ، بعد أن رأى أنّ الإصرار على الحرب سيديل من ثقل اللّه الأكبر ومن دولة العدل ، بل اسم الإسلام إلى آخر الدّهر ، فتمحى الشريعة الإلهية ويقضى على البقية الباقية من آل البيت ، ففضّل المحافظة على ظواهر الإسلام واسم الدّين ، وإن سالم معاوية العدوّ الألدّ للدين وأهله ، والخصم الحقود له ولشيعته ، مع ما يتوقع من الظلم والذلّ له ولأتباعه ، وكانت سيوف بني هاشم وسيوف شيعته مشحوذة تأبى أن تغمد ، دون أن تأخذ بحقّها من الدفاع والكفاح ، ولكن مصلحة الإسلام العليا كانت عنده فوق جميع هذه الاعتبارات . وأما الإمام الحسين الشهيد عليه السّلام فلئن نهض فلأنه رأى من بني أميّة إن دامت الحال لهم ولم يقف في وجههم من يكشف سوء نيّاتهم ، سيمحون ذكر الإسلام ويطيحون بمجده ، فأراد أن يثبت للتاريخ جورهم وعدوانهم ، ويفضح ما كانوا يبيتونه لشريعة الرسول ، وكان ما أراد . ولولا نهضته المباركة لذهب الإسلام في خبر كان يتلهى بذكره التاريخ كأنه دين باطل ، وحرص الشيعة على تجديد ذكراه بشتّى أساليبهم إنما هو لإتمام رسالة
--> المسلمين ، أكبر شاهد على اعتراض الأمير عليه السّلام على القوم ، فما نطقت به السيدة الزهراء روحي فداها هو بعينه ما أراده أمير المؤمنين عليه السّلام وكذا ما فعله اثنا عشر من صحابته الميامين في اعتراضاتهم على أبي بكر الغاصب لحقّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، لاحظ الخصال ص 461 باب 12 ، والاحتجاج ج 1 / 110 باب : ما جرى بعد وفاة الرسول .